صحراء الأنمي AnimeDesert صحراء الأنمي AnimeDesert صحراء الأنمي AnimeDesert صحراء الأنمي AnimeDesert

فتاة تغازل الشيخ محمد العريفي((قصه من اغرب القصص))

الموضوع في 'الروايات والقصص' بواسطة ريهام, بتاريخ ‏3 فبراير 2010.

[ مشاركة هذه الصفحة ]

حالة الموضوع:
مغلق
  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    رنين الهاتف يعلو شيئا فشيئا.. والشيخ ( محمد ) يغط في سبات عميق.. لم يقطعه إلا


    ذلك الرنين المزعج.. فتح ( محمد ) عينيه.. ونظر في الساعة الموضوعة على المنضدة


    بجواره.. فإذا بها تشير إلى الثانية والربع بعد منتصف الليل..!!


    لقد كان الشيخ ( محمد ) ينتظر مكالمة مهمة.. من خارج المملكة.. وحين رن الهاتف في


    هذا الوقت المتأخر.. ظن أنها هي المكالمة المقصودة.. فنهض على الفور عن فراشه..


    ورفع سماعة الهاتف.. وبادر قائلا: نعم!! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    فسمع على الطرف الآخر.. صوتا أنثويّا ناعما يقول: لو سمحت!!.. هل من الممكن أن


    نسهر الليلة سويّا عبر سماعة الهاتف؟!!


    فرد عليها باستغراب ودهشة قائلا: ماذا تقولين؟!!.. من أنتِ؟!!..



    فردت عليه بصوت ناعم متكسر: أنا اسمي ( أشواق ) .. وأرغب في التعرف عليك.. وأن


    نكون أصدقاء وزملاء (!).. فهل عندك مانع؟!!



    أدرك الشيخ ( محمد ) أن هذه فتاة تائهة حائرة.. لم يأتها النوم بالليل؛ لأنها تعاني أزمة


    نفسية أو عاطفية.. فأرادت أن تهرب منها بالعبث بأرقام الهاتف!!



    فقال لها: ولماذا لم تنامي حتى الآن يا أختي؟!!


    فأطلقت ضحكة مدوية وقالت: أنام بالليل؟!!.. وهل سمعت بعاشق ينام بالليل؟!!.. إن


    الليل هو نهار العاشقين!



    فرد عليها ببرود: أرجوك: إذا أردتِ أن نستمر في الحديث.. فابتعدي عن الضحكات


    المجلجلة والأصوات المتكسرة.. فلست ممن يتعلق قلبه بهذه التفاهات!!



    تلعثمت الفتاة قليلا.. ثم قالت: أنا آسفة.. لم أكن أقصد!!



    فقال لها ( محمد ) ساخرا: ومن سعيد الحظ (!) الذي وقعتِ في عشقه وغرامه؟!!


    فردت عليه قائلة: أنتَ بالطبع (!)



    فقال مستغربا: أنا؟!!.. وكيف تعلقتِ بي.. وأنتِ لا تعرفينني ولم تريني بعد؟!!



    فقالت له: لقد سمعت عنك الكثير من بعض زميلاتي في الكلية.. وقرأت لك بعض


    المؤلفات.. فأعجبني أسلوبها العاطفي الرقيق.. والأذن تعشق قبل العين أحيانا ( ! )



    قال لها محمد: إذن أخبريني بصراحة.. كيف تقضين الليل؟!!فقالت له: أنا ليليّا أكلم ثلاثة


    أو أربعة شباب..!! أنتقل من رقم إلى رقم.. ومن شاب إلى شاب عبر الهاتف.. أعاكس


    هذا.. وأضحك مع هذا.. وأمنّي هذا.. وأعد هذا.. وأكذب على هذا.. وأسمع قصائد الغزل


    من هذا.. وأستمع إلى أغنية من هذا.. وهكذا دواليك حتى قرب الفجر!!.. وأردت الليلة أن


    أتصل عليك.. لأرى هل أنت مثلهم!! أم أنك تختلف عنهم؟!!..



    فقال لها: ومع من كنتِ تتكلمين قبل أن تهاتفينني؟!!..



    سكتت قليلا.. ثم قالت: بصراحة.. كنت أتحدث مع ( وليد ) .. إنه عشيق جديد.. وشاب


    وسيم أنيق..!!



    رمى لي الرقم اليوم في السوق.. فاتصلت عليه وتكلمت معه قرابة نصف الساعة..!!


    فقال لها الشيخ ( محمد ) على الفور: ثم ماذا؟!!.. هل وجدتِ لديه ما تبحثين عنه؟!!



    فقالت بنبرة جادة حزينة: بكل أسف.. لم أجد عنده ولا عند الشباب الكثيرين الذين كلمتهم


    عبر الهاتف أو قابلتهم وجها لوجه.. ما أبحث عنه؟!!.. لم أجد عندهم ما يشبع جوعي


    النفسي.. ويروي ظمئي الداخلي..!!





    إن حياتي معهم حياة خداع ووهم وتزييف!!.. كل منا يخادع الآخر.. ويوهمه بأنه يحبه!!




    وهنا قال لها الشيخ ( محمد ) : ولكن أخبريني: ما دمتِ لم تجدي ضالتك المنشودة.. عند


    أولئك الشباب التائهين التافهين.. فهل من المعقول أن تجديها عندي؟!!.. أنا ليس عندي


    كلمات غرام.. ولا عبارات هيام.. ولا أشعار غزل.. ولا رسائل معطرة!!




    فقاطعته قائلة: بالعكس.. أشعر -ومثلي كثير من الفتيات- أن ما نبحث عنه.. هو موجود


    لدى الصالحين أمثالك؟!!.. إننا نبحث عن العطاء والوفاء.. نبحث عن الأمان.. نطلب الدفء


    والحنان.. نبحث عن الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب لتصل إلى أعماق قلوبنا.. نبحث


    عمن يهتم بنا ويراعي مشاعرنا.. دون أن يقصد من وراء ذلك.. هدفا شهوانيّا خسيسا..


    نبحث عمن يكون لنا أخا رحيما.. وأبا حنونا.. وزوجا صالحا!!




    إننا باختصار نبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا!!.. نبحث عن معنى الراحة


    النفسية.. نبحث عن الصفاء.. عن الوفاء.. عن البذل والعطاء!!




    فقال لها ( محمد ) والدموع تحتبس في عينيه حزنا على هذه الفتاة التائهة الحائرة: يبدو


    أنكِ تعانين أزمة نفسية.. وفراغا روحيّا.. وتشتكين همّا وضيقا داخليّا مريرا.. وحيرة وتيها


    وتخبطا.. وتواجهين مأساة عائلية.. وتفككا أسريّا!!.




    فقالت له: أنت أول شخص.. يفهم نفسيتي ويدرك ما أعانيه من داخلي!! فقال لها: إذن


    حدثيني عنك وعن أسرتك قليلا.. لتتضح الصورة عندي أكثر..




    فقالت الفتاة: أنا أبلغ من العمر عشرين عاما.. وأسكن مع عائلتي المكونة من أبي


    وأمي.. وثلاثة إخوة وثلاث أخوات.. وإخوتي وأخواتي جميعهم تزوجوا إلا أنا وأخي الذي


    يكبرني بعامين.. وأنا أدرس في كلية(...)




    فقال لها: وماذا عن أمك؟ وماذا عن أبيك؟




    فقالت: أبي رجل غني مقتدر ماليّا.. أكثر وقته مشغول عنا.. بأعماله التجارية.. وهو يخرج


    من الصباح.. ولا أراه إلا قليلا في المساء.. وقلما يجلس معنا.. والبيت عنده مجرد أكل


    وشرب ونوم فقط..




    ومنذ أن بلغت.. لم أذكر أنني جلست مع أبي لوحدنا.. أو أنه زارني في غرفتي.. مع أنني


    في هذه السن الخطيرة في أشد الحاجة إلى حنانه وعطفه.. آه!! كم أتمنى أن أجلس


    في حضنه.. وأرتمي على صدره.. ثم أبكي وأبكي وأبكي! لتستريح نفسي ويهدأ قلبي!




    وهنا أجهشت الفتاة بالبكاء.. ولم يملك ( محمد ) نفسه .. فشاركها بدموعه الحزينة.



    بعد أن هدأت الفتاة.. واصلت حديثها قائلة:




    لقد حاولت أن أقترب منه كثيرا، ولكنه كان يبتعد عني.. بل إنني في ذات مرة.. جلست


    بجواره واقتربت منه.. ليضمني إلى صدره.. وقلت له: أبي محتاجة إليك يا أبي.. فلا


    تتركني أضيع..



    فعاتبني قائلا: لقد وفرت لكِ كل ما تتمناه أي فتاة في الدنيا!!.. فأنتِ لديك أحسن أكل


    وشرب ولباس.. وأرقى وسائل الترفيه الحديثة.. فما الذي ينقصك؟!!..




    أريد قلبا رحيما.. فلا تضيعني يا أبي!!




    ولما أفقت من تخيلاتي.. وجدت أبي قد قام عني.. وذهب لتناول طعام الغداء..




    وهنا قال لها ( محمد ) هوّني عليك.. فلعل أباكِ نشأ منذ صغره.. محروما من الحنان


    والعواطف الرقيقة.. وتعلمين أن فاقد الشيء لا يعطيه!!.. ولكن ماذا عن أمك؟ أكيد أنها


    حنونة رحيمة؟ فإن الأنثى بطبعها رقيقة مرهفة الحس..



    قالت الفتاة: أمي أهون من أبي قليلا.. ولكنها بكل أسف.. تظن الحياة أكلا وشربا ولبسا


    وزيارات فقط.. لا يعجبها شيء من تصرفاتي.. وليس لديها إلا إصدار الأوامر بقسوة..


    والويل كل الويل لي إن خالفت شيئا من أوامرها.. و( قاموس شتائمها ) أصبح محفوظا


    عندي.. لقد تخلت عن كل شيء في البيت ووضعته على كاهلي وعلى كاهل الخادمة..


    وليت الأمر وقف عند هذا.. بل إنها لا يكاد يرضيها شيء.. ولا هم لها إلا تصيد العيوب


    والأخطاء.. ودائما تعيرني بزميلاتي وبنات الجيران.. الناجحات في دراستهن.. أو الماهرات


    في الطبخ وأعمال البيت.. وأغلب وقتها تقضيه في النوم.. أو زيارة الجيران وبعض


    الأقارب.. أو مشاهدة التلفاز.. ولا أذكر منذ سنين.. أنها ضمتني مرة إلى صدرها.. أو


    فتحت لي قلبها..




    قال لها ( محمد ) وكيف هي العلاقة بين أبيك وأمك؟




    فقالت الفتاة: أحس وكأن كلا منهما لا يبالي بالآخر.. وكل منهما يعيش في عالم مختلف..


    وكأن بيتنا مجرد فندق ( ! ) .. نجتمع فيه للأكل والشرب والنوم فقط..




    حاول محمد أن يعتذر لأمها قائلا: على كل حال.. هي أمك التي ربتك.. ولعلها هي


    الأخرى تعاني من مشكلة مع أبيك.. فانعكس ذلك على تعاملها معك.. فالتمسي لها


    العذر.. ولكن هل حاولتِ أن تفتحي لها قلبك وتقفي إلى جانبها؟ فهي بالتأكيد مثلك.. تمر


    بأزمة داخلية نفسية؟!
     
    • أعجبني أعجبني x 1
  2. جاري تحميل الصفحة...

    مواضيع مشابهة في منتدى التاريخ
    الفتاة التي يحبها كورابيكا برنامج مقابلات الانمي الروايات والقصص ‏30 يوليو 2016
    قصة الفتاة الهادئة ( طلب العضوة دانغو ) الروايات والقصص ‏7 فبراير 2014
    رواية "الفتاة العربية " بارت 5 الروايات والقصص ‏24 ديسمبر 2013
    رواية "الفتاة العربية" بارت 4 الروايات والقصص ‏21 ديسمبر 2013
    رواية " الفتاة العربية" بارت 3 الروايات والقصص ‏13 ديسمبر 2013
    *~رواية "الفتاة العربية" البارت 2 ~* الروايات والقصص ‏5 ديسمبر 2013

  3. فقالت الفتاة مستغربة: أنا أفتح لها صدري.. وهل فتحت هي لي قلبها؟.. إنها هي الأم


    ولست أنا.. إنها بكل أسف.. قد جعلت بيني وبينها – بمعاملتها السيئة لي – جدارا وحاجزا


    لا يمكن اختراقه!!




    فقال لها ( محمد ) ولماذا تنتظرين أن تبادر هي.. إلى تحطيم ذلك الجدار؟!!.. لماذا لا


    تكونين أنتِ المبادرة ؟!!.. لماذا لا تحاولين الاقتراب منها أكثر؟!!




    فقالت: لقد حاولت ذلك.. واقتربت منها ذات مرة.. وارتميت في حضنها.. وأخذت أبكي


    وأبكي.. وهي تنظر إلي باستغراب!!.. وقلت لها: أماه: أنا محطمة من داخلي.. إنني


    أنزف من أعماقي!!.. قفي معي.. ولا تتركيني وحدي.. إنني أحتاجك أكثر من أي وقت


    مضى..!!




    فنظرت إلي مندهشة!!.. ووضعت يدها على رأسي تتحسس حرارتي.. ثم قالت: ما هذا


    الكلام الذي تقولينه؟!.. إما أنكِ مريضة!!.. وقد أثر المرض على تفكيرك.. وإما أنكِ


    تتظاهرين بالمرض.. لأعفيكِ من بعض أعمال المنزل.. وهذا مستحيل.. ثم قامت عني


    ورفعت سماعة التليفون.. تحادث إحدى جاراتها.. فتركتها وعدت إلى غرفتي.. أبكي دما


    في داخلي قبل أن أبكي دموعا!!..




    ثم انخرطت الفتاة في بكاء مرير!!




    حاول ( محمد ) أن يغير مجرى الحديث فسألها: وما دور أخواتك وإخوتك الآخرين؟




    فقالت: إنه دور سلبي للغاية!!.. فالإخوان والأخوات المتزوجات كل منهم مشغول


    بنفسه.. وإذا تحدثت معهم عن مأساتي.. سمعت منهم الجواب المعهود: وماذا ينقصك؟


    احمدي ربك على الحياة المترفة التي تعيشين فيها.. وأما أخي غير المتزوج فهو مثلي


    حائر تائه.. أغلب وقته يقضيه خارج المنزل مع شلل السوء ورفقاء الفساد.. يتسكع في


    الأسواق وعلى الأرصفة!!



    أراد الشيخ ( محمد ) أن يستكشف شيئا من خبايا نفسية تلك الفتاة.. فسألها: إن من


    طلب شيئا بحث عنه وسعى إلى تحصيله.. وما دمت تطلبين السعادة والأمان الذي يسد


    جوعك النفسي.. فهل بحثتِ عن هذه السعادة؟؟



    فقالت الفتاة بنبرة جادة: لقد بحثت عن السعادة.. في كل شيء.. فما وجدتها!



    ظننت السعادة في الرحلات والسفر.. والتنقل من بلد لآخر.. ومن شاطئ لآخر.. ومن


    فندق لفندق.. فكنت أسافر مع والدي وعائلتي.. لنطوف العالم في الإجازات.. ولكني كنت


    أعود من كل رحلة.. وقد ازداد همي وضيقي.. وازدادت الوحشة التي أشعر بها تجتاح


    كياني..



    وظننت السعادة في الغناء والموسيقى.. فكنت أشتري أغلب ألبومات الأغاني العربية


    والغربية التي تطرح إلى الأسواق فور نزولها.. وأقضي الساعات الطوال في غرفتي..


    في سماعها والرقص على أنغامها.. طمعا في تذوق معنى السعادة الحقيقية.. ورغبة


    في إشباع الجوع النفسي الذي أشعر به.. وظنا مني أن السعادة في الغناء والرقص


    والتمايل مع الأنغام.. ولكنني اكتشفت أنها سعادة وهمية.. لا تمكث إلا دقائق معدودة


    أثناء الأغنية.. ثم بعد الانتهاء منها.. يزداد همي.. وتشتعل نار غريبة في داخلي.. وتنقبض


    نفسي أكثر وأكثر.. فعمدت إلى كل تلك الأشرطة فأحرقتها بالنار.. عسى أن تطفئ النار


    التي بداخلي..



    وظننت أن السعادة في مشاهدة المسلسلات والأفلام والتنقل بين الفضائيات.. فعكفت


    على أكثر من ثلاثين قناة.. أتنقل بينها طوال يومي.. وكنت أركز على المسلسلات


    والأفلام الكوميدية المضحكة.. ظنا مني أن السعادة هي في الضحك والفرفشة والمرح..



    وبالفعل كنت أضحك كثيرا وأنا أشاهدها.. وأنتقل من قناة لأخرى.. لكنني في الحقيقة..


    كنت وأنا أضحك بفمي.. أنزف وأتألم من أعماق قلبي.. وكلما ازددت ضحكا وفرفشة..


    ازداد النزيف الروحي..



    وتعمقت الجراح في داخلي.. وحاصرتني الهموم والآلام النفسية..



    وسمعت من بعض الزميلات أن السعادة في أن ارتبط مع شاب وسيم أنيق.. يبادلني


    كلمات الغرام.. ويبثني عبارات العشق والهيام.. ويتغزل بمحاسني كل ليلة عبر الهاتف..


    وسلكت هذا الطريق.. وأخذت أتنقل من شاب لآخر.. بحثا عن السعادة والراحة النفسية..


    ومع ذلك لم أشعر بطعم السعادة الحقيقية.. بل بالعكس.. مع انتهاء كل مقابلة أو مكالمة


    هاتفية.. أشعر بالقلق والاضطراب يسيطر على روحي.. وأشعر بنار المعصية تشتعل


    في داخلي.. وأدخل في دوامة من التفكير المضني والشرود الدائم.. وأشعر بالخوف من


    المستقبل المجهول.. يملأ علي كياني.. فكأنني في حقيقة الأمر.. هربت من جحيم إلى


    جحيم أبشع منه وأشنع..





    فبادرها ( محمد ) قائلا: ولكن يبرز هنا سؤال مهم جدا، وهو: هل مرورها بأزمة نفسية


    ومأساة عائلية يبرر لها ويسوغ لها أن تعصي ربها تعالى.. وتبيع عفافها وتتخلى عن


    شرفها وطهرها وتعرض نفسها لشياطين الإنس.. هل هذا هو الحل المناسب لمشكلتها


    ومأساتها؟؟ هل هذا سيغير من واقعها المرير المؤلم شيئا؟؟



    فأجابت الفتاة: أنا أعترف بأنه لن يغير شيئا من واقعها المرير المؤلم.. بل سيزيد الأمر


    سوءا ومرارة.. وليس مقصودي الدفاع عن أولئك الفتيات.. إنما مقصودي إذا رأيتموهن


    فارحموهن وأشفقوا عليهن.. وادعوا لهن بالهداية ووجهوهن.. فإنهن تائهات حائرات..


    يحسبن أن هذا هو الطريق الموصل للسعادة التي يبحثن عنها..



    سكتت الفتاة قليلا.. ثم تابعت قائلة: لقد أصبحت أشك.. هل هناك سعادة حقيقية في


    هذه الدنيا؟!!.. وإذا كانت موجودة بالفعل.. فأين هي؟!!.. وما هو الطريق الموصل إليها..


    فقد مَلِلت من هذه الحياة الرتيبة الكئيبة..
     
  4. فقال لها الشيخ ( محمد ): أختاه.. لقد أخطأتِ طريق السعادة.. ولقد سلكتِ سبيلا غير


    سبيلها.. فاسمعي مني.. لتعرفي طريق السعادة الحقة!!..------- - - - - - - - - - ------



    إن السعادة الحقيقية أن تلجأي إلى الله تعالى وتتضرعي له وتنكسري بين يديه..


    وتقومي لمناجاته في ظلام الليل.. ليطرد عنك الهموم والغموم.. ويداوي جراحك..


    ويفيض على قلبك السكينة والانشراح..



    أختاه: إذا أردتِ السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار.. بدلا من قرع أرقام


    الهاتف.. على أولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين..



    صدقيني يا أختاه.. إن الناس كلهم لن يفهموك.. ولن يقدروا ظروفك.. ولن يفهموا


    أحاسيسك.. وحين تلجأين إليهم.. فمنهم من يشمت بك.. أو يسخر من أفكارك.. ومنهم


    من يحاول استغلالك لأغراضه ومآربه الشخصية الخسيسة.. ومنهم من يرغب في


    مساعدتك.. ولكنه لا يملك لكِ نفعا ولا ضرا..



    أختاه: إنكِ لن تجدي دواء لمرضك النفسي.. لعطشك وجوعك الداخلي.. إلا بالبكاء بين


    يدي الله تعالى.. ولن تشعري بالسكينة والطمأنينة والراحة.. إلا وأنتِ واقفة بين يديه..


    تناجينه وتسكبين عبراتك الساخنة.. وتطلقين زفراتك المحترقة.. على أيام الغفلة


    الماضية..



    قالت الفتاة والعبرة تخنقها: لقد فكرت في ذلك كثيرا.. ولكن الخجل من الله.. والحياء من


    ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك.. إذ كيف ألجأ إلى الله وأطلب منه المعونة والتيسير


    وأنا مقصرة في طاعته.. مبارزة له بالذنوب والمعاصي..



    فقال لها ( محمد ) : سبحان الله.. يا أختاه: إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف أمرهم..


    غضبوا عليه ولم يسامحوه.. وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه في الشدائد والنكبات.. ولكن


    الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده.. ولو كان من أكبر العصاة وأعتاهم.. بل متى


    تاب المرء وأناب.. فتح له أبواب رحمته.. وتلقاه بالمغفرة والعفو.. بل حتى إذا لم يتب إليه..


    فإنه جل وعلا يمهله ولا يعاجله بالعقوبة.. بل ويناديه ويرغبه في التوبة والإنابة.. أما


    علمت أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «إني والجن والإنس في نبأ عظيم..


    أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم الفقراء إلي!! من


    أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل معصيتي


    لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم، فإني أحب التوابين والمتطهرين، وإن


    تباعدوا عني فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، رحمتي


    سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرحم بعبادي من


    الوالدة بولدها».



    وما كاد ( محمد ) ينتهي من ذلك الحديث القدسي.. حتى انفجرت الفتاة بالبكاء.. وهي


    تردد: ما أحلم الله عنا.. ما أرحم الله بنا..



    بعد أن هدأت الفتاة.. واصل الشيخ ( محمد ) حديثه قائلا: أختاه: إنني مثلك أبحث عن


    السعادة الحقيقية في هذه الدنيا.. ولقد وجدتها أخيرا.. وجدتها في طاعة الله.. في الحياة


    مع الله وفي ظل مرضاته.. وجدتها في التوبة والأوبة.. وجدتها في الاستغفار من الحوبة..


    وجدتها في دموع الأسحار.. وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار.. وجدتها في بكاء


    التائبين.. وجدتها في أنين المذنبين.. وجدتها في استغفار العاصين.. وجدتها في تسبيح


    المستغفرين.. وجدتها في الخشوع والركوع.. وجدتها في الانكسار لله والخضوع.. وجدتها


    في البكاء من خشية الله والدموع.. وجدتها في الصيام والقيام.. وجدتها في امتثال شرع


    الملك العلام.. وجدتها في تلاوة القرآن.. وجدتها في هجر المسلسلات والألحان..



    أختاه: لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق.. فوجدت أن الناس إذا أحبوا أخذوا.. وإذا


    منحوا طلبوا.. وإذا أعطوا سلبوا.. ولكن الله تعالى إذا أحب عبده أعطاه بغير حساب.. وإذا


    أطيع جازى وأثاب..




    أيتها الغالية: إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان.. وما نطلبه من


    رقة وحنان.. ونتعطش إليه من دفء وسلوان.. لأن كلا منهم مشغول بنفسه مهتم بذاته..


    ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية والعواطف النبيلة.. ولا يعرف معناها


    فضلا عن أن يتذوق طعمها.. ومن كان هذا حاله فهو عاجز عن منحها للآخرين.. لأن فاقد


    الشيء لا يعطيه كما هو معروف..



    أختاه: لن تجدي أحدا يمنحك ما تبحثين عنه.. إلا ربك ومولاك.. فإن الناس يغلقون


    أبوابهم.. وبابه سبحانه مفتوح للسائلين.. وهو باسط يده بالليل والنهار.. ينادي عباده:


    تعالوا إلي؟ هلموا إلى طاعتي.. لأقضي حاجتكم.. وأمنحكم الأمان والراحة والحنان.. كما


    قال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا


    لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }





    فأجابت الفتاة ودموع التوبة تنهمر من عينيها: نعم.. هذا والله هو الطريق!! وهذا هو ما


    كنت أبحث عنه.. وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام.. منذ سنين بعيدة.. ليوقظني من


    غفلتي.. وينتشلني من تيهي وحيرتي.. ويلهمني طريق الصواب والرشد..



    فبادرها ( محمد ) قائلا : إذن فلنبدأ الطريق من هذه اللحظة.. وها هو الفجر ظهر وبزغ..


    وها هي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلا قليلا.. وها هي أصوات المؤذنين


    تتعالى في كل مكان.. تهتف بالقلوب الحائرة والنفوس التائهة.. أن تعود إلى ربها ومولاها..


    وها هي نسمات الفجر الدافئة الرقيقة تناديك أن عودي إلى ربك.. عودي إلى مولاك..


    فأسرعي وابدئي صفحة جديدة من عمرك.. وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادك الجديد..


    وليكن أول ما تبدئين به حياتك الجديدة ركعتين تقفين بهما بين يدي الله تعالى.. وتسكبين


    فيها العبرات.. وتطلقين فيها الزفرات والآهات.. على المعاصي والذنوب السالفات..



    وأرجو أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن.. لنرى هل وجدت طعم السعادة الحقيقية أم


    لا؟



    ثم أغلق ( محمد ) السماعة.. وأنهى المكالمة..



    بعد أسبوعين.. وفي الموعد المحدد.. اتصلت الفتاة بـ( محمد ).. ونبرات صوتها تطفح


    بالبشر والسرور.. وحروف كلماتها تكاد تقفز فرحا وحبورا.. ثم بادرت قائلة: وأخيرا.. وجدت


    طعم السعادة الحقيقية.. وأخيرا وصلت إلى شاطئ الأمان الذي أبحرت بحثا عنه.. وأخيرا


    شعرت بمعنى الراحة والهدوء النفسي.. وأخيرا شربت من ماء السكينة والطمأنينة


    القلبية الذي كنت أتعطش إليه.. وأخيرا غسلت روحي بماء الدموع العذب الزلال.. فغدت


    نفسي محلقة في الملكوت الأعلى.. وأخيرا داويت قلبي الجريح.. ببلسم التوبة الصادقة


    فكان الشفاء على الفور.. لقد أيقنت فعلا أنه لا سعادة إلا في طاعة الله وامتثال أوامره..


    وما عدا ذلك فهو سراب خادع.. ووهم زائف.. سرعان ما ينكشف ويزول.



    وإني أطلب منك يا شيخ طلبا بسيطا.. وهو أن تنشر قصتي هذه كاملة.. فكثير من


    الفتيات تائهات حائرات مثلي.. ولعل الله أن يهديهن بها طريق الرشاد..


    فقال لها الشيخ ( محمد ) عسى أن تري ذلك قريباً




    *** انتهت ***[/B][/COLOR]
     
  5. [​IMG]




    ˆ~*(§«ـ???… « آلسلآم عليكم ورحمه آلله وبركآته »…???اـ»§)*~






    ˆ~*(§«ـ???… « كيفكِ ريهآم ... آن شآء آلله بخير »…???اـ»§)*~











    ˆ~*(§«ـ???… « مشكورة على آلموضوع آلجميل »…???اـ»§)*~






    ˆ~*(§«ـ???… « والمؤثر جدآ وحقيقي مؤثر »…???اـ»§)*~






    ˆ~*(§«ـ???… « تسلمي على آلمجهود وآلى آلآمآم دآئمآ »…???
    اـ»§)*~






    ˆ~*(§«ـ???… « وسيتم آلتقييم بآذن آلله »…???اـ»§)*~















    ˆ~*(§«ـ???… « ارق واجمل التحيات من اختكِ بآلله »…???اـ»§)*~






    ˆ~*(§«ـ???… « نآآآآآآآآيـــســـوؤوؤوؤوؤوؤوؤ »…???اـ»§)*~



    [​IMG]
     
  6. سملتي على الموضوع
    ونتضر جديدك
    لم اقرأ الموضوع كامل


    مع تحياتي ::
    بنوته عصبيه><
     
  7. تــــــــــــــــــسلمي على القصة روعاااااااااااااااااااااه
     
  8. السلــآآام عليكمــ.. ورحمــة الله وبركآاته ...


    جزاآكِ الله خيراآ أختي الغآالية الى قلبيــ... على القصة المؤثرة .. جدآآ . جدآآ ...


    و لطآالماآ أعجبت بالفعل بالشيخ محمد العريفي لا ازكيه على الله ولكن نحتسبه من الصالحين ان شاآء الله ...

    قرأت بالفعل كتاب ( استمتع بحياتك ) ..


    وما رايت ابدآآ كتاآب لأحد المشآايخ احب الى قلب من هذآ الكتآب ...


    ولو تكلمت عنه من هنا للصبح ولا لمدة طوييييييلة ما بوصفه لكِ...


    وشكرااآ مرة ثآآاانية ع الموضوع الروووووووووووعة جزآآاكِ الله خيرآا..


    فيــ.. امآآاانــ.. الله ...


    :)
     
  9. مشكورهـ على الموضوع الرائع مع تحياتي >مطفشتـ>>ـهم <
     
  10. مشكورين على المرور الحلو
     
  11. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هلين رهوومه

    كيفكـ؟!

    آن شاء الله بخير

    مشكووره على آلقصه آلمؤثرهــ

    ثأثرت فيه مرره بآرك اللله فيك آختي

    و جزآك الله كل خير

    و جعل عملك هذآ في موآزين حسنــآتك

    و آعــآنك الله على نشر آلخير

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
     
  12. مشكووووور على القصه الحلوووه وننتضر ابداعاتك

    ابداع+ابداع

    تقبل مروووووري
     
  13. آمممممم

    آلبنت ع الاغلــب ضآيعة مآ عم تلآقي حدآ جبنهآ يسآعدهآ و ينصحهـآ

    بس بصرآحة من العنوآن قلت البنت ><"

    بس لمآ قرأت القصـة عرفت آنو لمآ آلآهل يغيبوا عن ولآدهم .. ولآدهم رح يضيعوآ ..

    مسكينــه ه البنت و الله ..

    الله يهديهـآ و يهدينــآ كلنآ

    يسلــموو خيتووو
     
  14. ممنوع رفع المواضيع القديمة +يغلق


     
حالة الموضوع:
مغلق